الثعلبي
198
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لا ، قال : فإنك إنْ حافظت عليهنّ فقد حافظت عليها ، وبه قال أبو بكر الورّاق ، قال : لو شاء الله عزّ وجلّ لبيّنها ، ولكنه سبحانه أراد تنبيه الخلق على أداء الصلوات . قال الثعلبي ( ولقد أحسنا ) في قوليهما فإن الله تعالى أخفى الصلاة الوسطى في جميع الصلوات المكتوبة ليحافظوا على جميعها رجاء الوسطى ، كما أخفى ليلة القدر في ليالي شهر رمضان ، واسمه الأعظم في جميع الأسماء ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة حكمةً منه في فعله ورحمةً على خلقه . وفي قوله عزّ وجلّ " * ( والصلاة الوسطى ) * ) دليل على أن الوتر ليس بواجب وذلك أن المسلمين اتفقوا على أن الصلوات المفروضات تنقص عن سبعة وتزيد على ثلاثة ، وليس من الثلاثة والسبعة فرد إلاّ خمسة ، والأزواج لا وسطى لها ، فثبت أنها خمسة . قتادة عن أنس قال : قال رجل : يا رسول الله ، كم افترض الله على عباده الصلوات ؟ قال : خمس صلوات ، قال : فهل قبلهنّ وبعدهنّ شيء افترض الله على عباده قال : لا ، فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهنّ ولا ينقص ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن صدق الرجل دخل الجنة ) . وعن طلحة بن عبيد الله قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس ، يسمع دوي صوته ولا يفهم ما يقول ، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) قال : هل عليّ غيرهنّ ؟ قال : ( لا إلاّ أن تتطوع ) قال صلى الله عليه وسلم ( وصيام شهر رمضان ) قال : هل عليّ غيره ؟ قال : ( لا ، إلاّ أن تتطوع ) وذكر له عليه الصلاة والسلام الزكاة ، قال : هل عليّ غيرها ؟ قال : ( لا ، إلاّ أن تتطوع ) فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفلح إن صدق ) . عن محمد بن يحيى بن حيان عن ابن جرير أن رجلا من بني كنانة يدعى المحدجي كان يسمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد يقول : الوتر واجب ، قال المحدجي : فرحت إلى عبادة بن الصامت واعترضت له وهو رايح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد ، فقال عبادة : كذب أبو محمد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( خمس صلوات كتبهنّ الله على العباد ، من جاء بهنّ لم يضيّع منهنّ استخفافاً بحقهنّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهنّ فليس له عند الله عهد إن شاء عذّبه الله وإن شاء أدخله الجنة ) . وعن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : ليس الوتر بحتم لأنه لا تكبير به ولكنه سنّة سنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والدليل على أنّ الوتر ليس بواجب ما روى نافع